وسم- يسجل المحيط الأطلسي الشمالي التبريد الأقوى منذ أكثر من 25 عاما، نتيجة تغيرات هامة تحدث في دورانيته المائية وبداية تأثير دورانية مناخية جديدة ترتبط بفرص أكبر للموجات الجافة والحارة في أوروبا والشتاء الأكثر برودة في الشرق الأوسط.

- المراقبة الحالية|
وعبر مراقبة صور الأقمار الاصطناعية ودرجات الحرارة المسجلة، فهناك شبه اضطراب في حركة ومسار تيار الخليج المكسيك الدافئ وربما تباطؤ نسبي، مسببا وجود حوض مائي بارد كبير في منطقة شمال الأطلسي.

وتم ملاحظة درجات حرارة باردة كثيرا عن المعدل لتصل أقل من -3 إلى -4 مئوية وهو رقم كبير جدا لمستويات القيم المناخية، إن هذه الأرقام يتوقع أن تشتد خلال السنوات المقبلة، لأن هذه الظاهرة المناخية تعتبر طويلة المدى، وتستمر الدورة الواحدة منها أكثر من 25-30 عاما على الأقل.

ومع ارتفاع حرارة المحيطات عالميا، فنتوقع أن يكون التأثير "النسبي" على دورانية الغلاف الجوي شديدا خاصة مع وجود بؤر مياه ساخنة كثيرا قرب منطقة القطب الشمالي مما يزيد من عملية ذوبان الجليد وتباطؤ تيار الخليج المكسيك الدافئ وتعاظم تأثير هذه الظاهرة المناخية خلال السنوات المقبلة، وربما تستمر الدورة المناخية الجديدة أكثر من الوضع المعتاد بشكل واضح.

تبريد متواصل في الجزء الشمالي من المحيط الأطلسي بين 30 و 60 درجة شمالا، مع ملاحظة سخونة المناطق القريبة من أوروبا بسبب موجات الحر.


- تأثير ذلك على الغلاف الجوي|
إن هذه الظاهرة المناخية الأكثر تأثيرا على دورانية الغلاف الجوي طويلة المدى، خاصة القارة الأوروبية وشمال أفريقيا وحوض شرق المتوسط والشرق الأوسط وكذلك أمريكا الشمالية.

بداية تأثير الدورة الباردة وعلى حسب نتائج المحاكاة الإحصائية، يزيد من فرص الموجات الجافة والحارة نحو القارة الأوروبية، خاصة مع تزايدها خلال السنوات الأخيرة.

إن هذه الدورة المناخية الجديدة، ستؤدي إلى تعاظم جفاف وارتفاع حرارة المنطقة الغربية من القارة الأوروبية، حيث تسبب ضعف الغربيات الأطلسية نحو أجواء واسعة من أوروبا بسبب ضعف التيار النفاث فوق منطقة شمال المحيط الأطلسي، وفي ظل انهيار التيار النفاث فوق غرب المتوسط، فإن هذا سيعزز من ضعف مقاومة الرياح الحارة المندفعة من الصحراء الكبرى مسببا موجات حارة متواصلة.

محاكاة إحصائية في الدورة المناخية الباردة لشمال المحيط الأطلسي، كما يلاحظ، فإن مناطق الشرق الأوسط والجزء الشرقي من البحر المتوسط يشهد مواسما مطرية باردة وممطرة طويلة التأثير.


إن هذه الدورة المناخية الأطلسية ستؤدي إلى بداية انهيار "التيار النفاث القطبي" فوق أمريكا الشمالية بشكل متوسط ولكن سيكون الانهيار قويا فوق المحيط الأطلسي وشرق أوروبا، مسببا موجات برد متواصلة وأكثر شدة خاصة على منطقة الشرق الأوسط، وفصول صيف أقصر وأضعف وندرة في الموجات الحارة ( وهذا ما تم ملاحظته في السنوات الأخيرة).

إن تبريد المحيط الأطلسي يعزز من هذا النوع من التغير المناخي الذي بدأنا نلاحظه في السنوات الأخيرة نتيجة ضعف التيار النفاث شبه الاستوائي في منطقة البحر المتوسط وشرق الأطلسي وذلك عبر انهيار النفاث القطبي السنوات المقبلة وبدءا من العام المقبل.

نتائج ذلك على منطقة الشرق الأوسط، شتاء أكثر برودة وأمطارا، وارتفاع على معدلات الأمطار في المنطقة بنسبة إضافية تتجاوز 20%، خاصة مع ندرة المواسم الجافة خلال آخر 12 موسم مطري بسبب التغيرات المناخية.

ارتباط ذلك بظاهرة النينيو المناخية|
إن التبريد الحاصل في شمال الأطلسي، وحتى مناطقه شبه الاستوائية أحيانا سيتزامن مع ظاهرة نينيو خارقة خلال الشهور المقبلة، مما يزيد من تعاظم تأثير التغيرات المناخية عالميا وخاصة القارة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط.

تؤدي ظاهرة النينيو المناخية إلى التأثير على التيار النفاث بشكل مباشر وتراجع قوته فوق منطقة شرق المتوسط وبلاد الشام والجزيرة العربية، التبريد الحاصل في المحيط الأطلسي يعزز من هذه الظاهرة كثيرا خاصة عبر التيار النفاث القطبي، يعكس ذلك أياما ماطرة أطول وفترات باردة متواصلة.

يؤدي ذلك سهولة وصول الرياح الحارة الأفريقية نحو أوروبا، ضعف الغربيات الأطلسية المهمة لمنع ذلك، زيادة فترات الجفاف والدفء والحرارة فوق أوروبا، مسببا استمرار البرودة والحالات الماطرة المتواصلة بشكل أكثر من المعتاد فوق شرق المتوسط وبلاد الشام والجزيرة العربية.

استمرار تطور متسارع لظاهرة النينيو المناخية واضطراب حركة الرياح التجاربة، إن تزامن الدورة المناخية الباردة للمحيط الأطلسي مع ظاهرة النينيو المناخية القوية سيؤدي لنتائج متطرفة للغاية للغلاف الجوي خلال السنوات المقبلة


ظاهرة النينيو المناخية المتزامنة مع تغير هام في حرارة شمال المحيط الأطلسي قد تؤدي لتسارع تأثير التغيرات المناخية واستمرارها لسنوات طويلة حتى بعد هذا التغير، مهددا القارة الأوروبية بتغير مناخي خطير ثم تعاظم الموجات الحارة واستمرارها لفترات طويلة مع اشتداد حدة الانقطاعات المطرية في تلك المناطق.

الظواهر المناخية التي بدأت تظهر على أوروبا منذ سنوات، ستزداد شدة وقوة خلال السنوات المقبلة، مما يعكس على تغيرات مناخية ( إيجابية) على الشرق الأوسط بزيادة معدلات الأمطار وبرودة الطقس خلال المواسم المطرية، خاصة مع ندرة المواسم الجافة في المنطقة.

إن ذلك يتشابه مع نينيو 1998 القوية، حيث تحولت الدورة المناخية الباردة في المحيط الأطلسي الشمالي إلى الدافئة، مما تسبب في نتائج متطرفة على الغلاف الجوي، إلا أن ما سيحدث هو العكس هو التحول من الدافئة إلى الباردة مما سيؤدي إلى نتائج متطرفة لكن بتفاصيل مختلفة سيتم إصدارها عبر تقارير جديدة قريبا.

التعامل مع التغيرات المناخية|
تعاني الكثير من الدول العربية ضعف كبير في البنية التحتية، خاصة المسؤولة عن الحصاد المائي واحتواء السيول وتقليل ضررها على المناطق المتأثرة.

إن موجات السيول والفيضانات تؤثر بشكل قوي على مناطقنا العربية خاصة خلال آخر 15 موسم مطري، ومع زيادة معدلات الأمطار بنسب تجاوزت 30-40% ، فإن الأضرار الناتجة عن ذلك كبيرة، خاصة في مواسم 2015 و 2016 و 2019 و2020 و2022 و2023 و2024 و 2026، ومع توقع ارتفاع إضافي ستيجاوز 20% على معدلات الأمطار خلال الأعوام المقبلة.

نسبة الحصاد المائي في كثير من الدول العربية لا تتجاوز 2-1% فقط من مجموع الهطول المطري القابل للحصاد و مقارنة بالكثير من الدول التي تتجاوز 10-30% بسهولة، مما يعكس عدم الاستعداد لهذه التغيرات المناخية الإيجابية.

تحسين البنية التحتية وتوسعة السدود والعمل على تحسين الحصاد المائي هوأهم ما يجب العمل عليه للاستفادة من كميات الأمطار الكبيرة والتغيرات المناخية الإيجابية وذلك للتخلص من مشاكل العجز المائي مؤديا إلى تحسين الانتاج الزراعي والمائي وقطاع الطاقة والعديد من القطاعات ثم تخفيف الخسائر الناتجة من الظروف الجوية.

الدورة الدافئة للمحيط الأطلسي الشمالي شارفت على الانتهاء، حيث تساهم في توغل الغربيات الأطلسية نحو أوروبا بسهولة، وبالرغم من ذلك فإن الأعوام الأخيرة شهدت العكس لأسباب تتعلق بالتغيرات المناخية وعدة عوامل مناخية، مما يعكس نتائج خطرة كثيرا من ناحية الجفاف والحرارة على أوروبا خلال الأعوام الممقبلة


سوء فهم التغيرات المناخية في المنطقة العربية تسبب في أضرار كبيرة على البنية التحتية وعجز مائي خطير، عدم وجود جهات متخصصة في فهم التغيرات المناخية وضعف مراكز الأرصاد الوطنية تسبب في ضرر كبير على قطاع الأرصاد والبنية التحتية في الدول العربية، وهذا على عكس الدول الأوروبية والعالمية التي استطاعات التنبؤ بطبيعة التغيرات المناخية في مناطقها وتقليل مستويات الخسائر.

التعامل مع التغيرات المناخية بشكل علمي وصحيح وتحسين البنية التحتية ومنع الاحتكار غير القانوني من دوائر الأرصاد المحلية وإعادة هيكلتها بالكامل هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع التغيرات المناخية المتوقعة خلال الأعوام المقبلة مما يؤدي لتخفيف الأضرار الناتجة من الظروف الجوية المتطرفة والاستفادة من التغيرات المناخية وتخفيف العبء المالي على الحكومات بنسب كبيرة.

وسيصدر مركز وسم الإقليمي عدة تقارير علمية ودراسات مفصلة حول التغيرات المناخية وحقيقتها، حيث نجح المركز في التنبؤ بكثير من الظروف الجوية والمناخية خاصة خلال الموسم الأخير وذلك بسبب استخدامنا الصحيح للبيانات المناخية وتصحيحها وتطويرنا لنموذج مناخي خاص لمعرفة حقيقة هذه التغيرات.