وسم- تتسارع وتيرة التغيرات المناخية على المنطقة والمؤدية لمزيد من الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع فرص السيول والفيضانات وزيادة كبيرة على كميات الأمطار والتي ستكون واضحة خلال الموسم المطري المقبل.
ومع تطور ظاهرة النينيو المناخية التي انفردنا بالتنبؤ بها منذ عام كامل كأول جهة علمية في المجتمع العلمي المناخي، يتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز واشتداد التغيرات المناخية خلال الشهور المقبلة وتطور ظاهرة "الانعكاس المناخي" في المنطقة والأقليم.
وتشير بيانات النموذج المناخي لمركز وسم الإقليمي والمشغلة في 5-9-2026 "بيانات أولية" إلى بداية مبكرة جدا للموسم المطري وذلك ابتداء من الثلث الأخير من الشهر الحالي، واشتداده خلال فترة أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ( 10-11-12)، مع توقع حدوث تغيرات هامة خلال النصف الثاني من الموسم المطري المقبل وسيتم إصدار تفاصيلها مع النشرة الموسمية الإصدار الأول وذلك ضمن نطاق احتمالي مرتفع.
موسم مطري "شديد الغزارة"|
وتشير البيانات الصادرة من النموذج المناخي لمركز وسم الإقليمي لموسم مطري شديد الغزارة ( احتمالية مرتفعة جدا) ، والذي حقق نجاحات استثنائية في التنبؤات الموسمية والفصيلة خلال السنوات السابقة وخاصة موسم 2025-2026 و 2019-2020 وكذلك 2022-2023، حيث تصدرت دقة نموذجنا كافة النماذج المناخية خلال تلك المواسم في الإقليم بفضل المعايرة المرنة لفترات التشابه الإحصائية.
النتائج الأولية تشير لموسم مطري شديد الغزارة في منطقة الجزيرة العربية وخاصة النصف الشمالي منها والعراق وبلاد الشام وشمال مصر، حيث تشير النتائج لاندفاع كميات كبيرة جدا من الرطوبة الإستوائية مع تغير النشاط الإستوائي أو الدورانية الإستوائية بسبب ظاهرة النينيو، والتي تسبب دفع كميات كبيرة من الرطوبة نحو منطقة الشرق الأوسط.
تأتي النتائج تزامنا مع رصد تغيرات كبيرة في المحيط الأطلسي ( راجع دراسات مركزنا في 2023 ) ، يؤدي ذلك لانحناء حاد للتيار النفاث في منطقة شرق أوروبا وجنوب شرقها ومنطقة شرق البحر المتوسط.
النتائج الأولية تشير لفرصة مرتفعة جدا للفيضانات والسيول والأمطار القياسية خلال فترة أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر وخاصة الفترة التي تمتد من 20 أكتوبر وحتى 10 دسيمبر، مع تغير الأنظمة الجوية وبداية حدوث اختلافات مهمة خلال النصف الثاني من الموسم المطري المقبل وسيتم إصدار تفاصيله مع النشرة الموسمية الرئيسية.
المناطق الأكثر تأثرا بهذه الموجة من السيول والفيضانات تتركز حول النصف الشمالي من السعودية وسواحل الخليج العربي الشمالية ومنطقة البحر الأحمر الوسطى والشمالية، والعراق والكويت وكذلك بلاد الشام ومن ضمنها الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان ومناطق واسعة من وسط وشرق تركيا وحتى جنوب غرب آسيا وإيران وكذلك شمال شرق مصر.
طبيعة الموسم المطري تتميز خلال النصف الأول بالزخات شديدة الغزارة واللحظية في المنطقة ولكنها ضمن نطاق التكرار العالي والحالات المتكررة والشاملة التأثير وليست مجرد حالات متباعدة أو سيول لحظية ومحدودة ضمن فترة جافة طويلة.

الأسباب العلمية|
إن الأسباب العلمية ترتبط ارتباطا كبيرا جدا بالتيار النفاث بالدرجة الأولى وليس نتيجة الدورانية الاستوائية المتغيرة فقط نتيجة ظاهرة النينيو، تغير مسار التيار النفاث وسلوكه أيضا يؤدي لتغيرات مناخية طويلة المدى تستمر لسنوات طويلة، والدليل على ذلك هو قوة المواسم المطرية الأخيرة خاصة الموسم السابق 2025-2026 وكذلك المواسم من 2018 وحتى 2020 التي سببت خسائر فادحة نتيجة الفيضانات المستمرة خاصة في الأردن وبلاد الشام والجزيرة العربية، وأيضا المواسم التاريخية من 2021 وحتى 2024 ( ثلاثة مواسم مطرية قوية متعاقبة على المنطقة وهو أمر استثنائي)، مع تسجيل ارتفاع كبير على الحالات الماطرة غير الموسمية كما حدث في نهاية شهر 8 من هذا الصيف في بلاد الشام والحالات الماطرة الصيفية في 2023 والتي سببت أسوأ موجة فيضانات في الأردن خلال شهر يونيو (6).
مع رصد اشتداد هذا التغير الحاد بالتيار النفاث خلال الشهور الأخيرة واشتداد الموجات الحارة في أوروبا نتيجة هذا التغيير، فإن سلوك التيار النفاث المتغير سيرتبط في الموسم المقبل مع رطوبة استوائية كبيرة من المناطق الاستوائية وخاصة خلال النصف الأول من الموسم المطري، مما يعزز من تطور حالات مطرية شديدة الغزارة وواسعة النطاق وارتفاع مؤشر الحالات المطرية غير المسبوقة في المنطقة أو كميات الأمطار القياسية.
إن اندفاع الرطوبة الاستوائية العالية نحو المنطقة وتزامن ذلك مع ظاهرة النينيو المناخية القوية يؤدي لتعزيز واشتداد سلوك التيار النفاث المتغير.
وتم رصد ارتباط نشاط كبير لمنخفض البحر الأحمر ومنخفضات البحر المتوسط الجبهية خلال سنوات النينيو بشكل عام، إن ارتباط نشاط منخفض البحر الأحمر يزداد كثيرا خلال النصف الأول من المواسم المطرية المشابهة واشتداد منخفضات البحر المتوسط يزداد مع التقدم خلال هذه المواسم المطرية وبشكل متعاقب وأكثر قوة وخاصة مع نهايات هذه المواسم.
و يؤدي ذلك أيضا إلى اشتداد موجات الجفاف في غرب البحر المتوسط وغرب القارة الأوروبية خاصة خلال منتصف ونهاية الموسم المطري، مع احتمالية تسجيل حالات مطرية شديدة "ليست شاملة تماما" ومتباعدة في تلك المناطق مع بدايات الموسم المطري.
لذلك الحكم على الموسم المطري المقبل لا يتم فقط من ظاهرة النينيو القوية وغير المسبوقة لوحدها، بل رصد التغيرات العامة في سلوك دورانية الغلاف الجوي، والذي سيتزامن خلال الموسم المقبل مع هذه الظاهرة مؤديا لاحتمالية كبيرة لموسم مطري "شديد الغزارة وقياسي" في المنطقة.
الاستعدادات|
مع انتشار سوء فهم التغيرات المناخية في المنطقة العربية وخاصة الشرق الأوسط والاعتقاد الخاطئ أن كميات الأمطار تتراجع، تسبب ذلك في عدم جاهزية البنية التحتية للتغيرات المناخية وضعف الحصاد المائي كثيرا " قد لا يتجاوز 2% من مجموع الهطول المطري في بعض الدول العربية"، وزيادة حالات الفيضانات والخسائر وعدم القدرة على حصاد مياه الأمطار المتزايدة خلال السنوات الأخيرة.
إن مركز وسم الإقليمي ومع تشغيل بيانات نموذجه المناخي الذي تميز بدقة كبيرة جدا خلال السنوات الأخيرة ينصح بالاستعداد التام للموسم المطري المقبل الذي يتوقع أن يكون استثنائي في المنطقة على الأقل منذ آخر 4 عقود، فإن مؤشر الفيضانات والسيول سيكون مرتفعا جدا خاصة مع بداية الموسم المطري في المنطقة، تزامنا مع ارتفاع مؤشر "العواصف الرعدية الشديدة" أو تساقط حبات البَرَد الكبيرة في بعض النطاقات نتيجة سلوك الغلاف الجوي غير الاعتيادي بسبب التغيرات المناخية.
مركز وسم الإقليمي سيصدر المزيد من التقارير العلمية وكذلك النشرة الموسمية على إصدارين خلال هذا الشهر لتحديد الأماكن "الحرجة المتوقعة" في كافة الدول العربية والتي ستتأثر بالفرص الأعلى من الفيضانات والسيول خلال الموسم المطري المقبل لمساعدة كافة القطاعات للاستعداد التام وتخفيف الخسائر ورفع مستويات الحصاد المائي وذلك عبر استخدام نموذجه المناخي عالي الدقة للمنطقة وبشكل مجاني للمساعدة على تخفيف الخسائر والحفاظ على الأرواح خلال الموسم المطري المقبل الذي سيكون شديد الغزارة واستثنائي في بعض المناطق، وبالنهاية، هذه توقعات طويلة المدى قابلة للتغيير بسبب تغيرات الغلاف الجوي المعقدة.

ظاهرة النينيو القوية تشتد بشكل متسارع ويتوقع أن تصل ذروتها خلال نهاية الخريف وبداية الشتاء من عام 2026 - 2027