وسم- رصد مركز وسم الأقليمي ظاهرة مناخية جديدة ظهرت في المحيط الأطلسي مؤخرا وهي بداية انحراف جديدة تحصل بالتيار النفاث المندفع من المحيط الأطلسي نحو أوروبا الغربية خلال الأسابيع الأخيرة.
التيار النفاث هي تيارات قوية تهب في الطبقات العليا من الجو ومسؤولة بشكل كبيرعن توزيع الأنظمة الجوية والقوالب الجوية الرئيسية، والتي تغير أنماط الطقس والمناخ حول العالم بشكل كبير.
ورصد مركز وسم الإقليمي ضعف كبير في التيار النفاث وانقسامه في منطقة غرب البحر المتوسط خلال آخر 5 أعوام، إلا أن هذا الضعف للتيار النفاث ازداد بقوة ولكن مع تغير محوره وموقعه نحو شرق المحيط الأطلسي وقرب سواحل غرب أوروبا والذي تسبب في اضطراب متزايد على أجواء شرق البحر المتوسط وارتفاع معدل الموجات الحارة في القارة الأوروبية.
إن الأسباب العلمية حول هذه الظاهرة الجوية غير الاعتيادية تعود إلى عوامل مناخية متعددة، إلا أن هناك عامل مناخي كبير ورئيسي بدأ يظهر وهو التبريد المتزايد على شمال المحيط الأطلسي مما يعرض نظريات الاحترار العالمي وتعاظمها خلال السنوات المقبلة إلى المزيد من الشكوك العلمية وقلة معلوماتنا حول طبيعة التغيرات المناخية.

انحراف التيار النفاث|
إن انحراف التيار النفاث نحو شرق المحيط الأطلسي هو الذي تسبب في انحراف الغربيات الأطلسية عن القارة الأوروبية مما عرض القارة الأوروبية لموجات حارة شديدة القوة ومتواصلة والذي أثبت دراساتنا المناخية في السنوات الأخيرة وكيف استطعنا التنبؤ باشتداد هذه الموجات الحارة عبر النظر إلى درجات الحرارة في المحيط الأطلسي.
انحراف التيار النفاث نحو شرق المحيط الأطلسي قد يعود لظواهر مناخية كثيرة ولكن أهمها هو التبريد في شمال المحيط الأطلسي المتسارع الذي عمل على انقسام التيار النفاث وانحرافه نحو الغرب وهو تغير متسارع كثيرا عن التوقعات المبدئية ومؤشر لمخاطر كبيرة للغاية بعد سنوات قليلة قد يعرض أوروبا لانعكاس مناخي مفاجئ يتسبب في تبريدها السريع وحدوث تغير مناخي عالمي خطر للغاية.
الانحراف يعود لأسباب علمية تتعلق بتطور عواصف شمال الأطلسي وتحرك مراكزها نحو الجنوب أكثر أو تطور مراكز فرعية أضعف منها فوق جنوب المنطقة الباردة للمحيط الأطلسي مسببا انقسام التيار النفاث، هذه المراكز الفرعية داخل المحيط الأطلسي تسبب حاليا دفع رياح حارة جدا من الصحراء الكبرى نحو أوروبا، مع تراجع كبير في الغربيات الأطلسية وانحرافها عن شمال الأطلسي مؤديا لتعاظم وتسارع التغيرات المناخية.

تبريد متواصل شمال المحيط الأطلسي|
وتعتبر هذه الظاهرة المناخية الأهم عالميا خلال الشهور الأخيرة، حيث تعاظمت المنطقة الباردة في شمال المحيط الأطلسي، وعبر المحاكاة الإحصائية التي قمنا بها في مركزنا، لاحظنا امتداد أسهل للمرتفع الجوي الأوزوري نحو أوروبا الغربية خلال تأثير الفترات الباردة لشمال المحيط الأطلسي وتراجع كبير في قوة الغربيات الأطلسية نحو أوروبا.
لقد لاحظنا نقاط مهمة، هي دورات مناخية باردة شمال المحيط الأطلسي تتكرر كل 30-35 عاما، ودورات مناخية كبيرة ورئيسية تتكرر كل فترة مناخية طويلة ( ربما تتجاوز مئات السنوات وأكثر من ذلك).
تحديد ذلك عمليا سيكون معقدا، نتيجة لغياب البيانات المناخية الدقيقة، وقلة خبرة مجتمع علماء الطقس والمناخ حول التغيرات المناخية التي تؤثر على كوكب الأرض عبر ملايين السنوات السابقة، فلا نستطيع جزم ذلك بسهولة، ولكن سنربط ذلك بظواهر مناخية متكررة ثم بعوامل علمية وفيزيائية.

ارتفاع الحرارة العالمي ظاهرة مناخية تحصل بشكل متكرر في مناخنا العالمي حتى قبل النشاط البشري وليست ظاهرة استثنائية ولا نستطيع في الحقيقة ربطها مباشرة بالنشاط البشري فقط دون احتساب عوامل أخرى مؤثرة، ربما تكون هناك عوامل خارجية وجيولوجية داخلية قد تزيد من هذه الظاهرة أو تعمل على عكسها.
إن تبريد شمال المحيط الأطلسي قد يكون مؤشرا لظاهرة مناخية خطيرة للغاية، قد تقلب موازين المناخ عالميا والتي تعكس الاحترار العالمي إلى تبريد عالمي متسارع يعود لخلل التوزيع الحراري في المحيط الأطلسي، وهو أمر متكرر عبر العمر المناخي لكوكب الأرض وليست ظاهرة جديدة، ولكن عملية الرصد هي ما نعتبره جديدا، مما تعرض نظريات الاحتباس الحراري إلى الشكوك العلمية المتزايدة في المجتمع العلمي المناخي.
إن ظاهرة النينيو القوية قد تؤدي إلى تسارع كبير جدا على التغيرات المناخية وتعاظم تأثير تبريد شمال المحيط الأطلسي وتسريع النتائج على أرض الواقع.

- ضعف في تيار خليج المكسيك|
إن تراجع سرعة تيار خليج المكسيك الدافئ أصبح ملاحظا بقوة خلال الشهور الأخيرة وبدأ يعكس حتى درجات حرارة شمال المحيط الأطلسي، فبدأ هذا التيار غير قادر على الاندفاع شمالا بسبب قلة كثافة المياه والناتجة من ذوبان كبير جدا في جليد شمال المحيط الأطلسي الذي سبب خللا في كثافة المياه.
إن هذا الخلل سيتصاعد بقوة خلال 5 سنوات المقبلة وبشكل متسارع ويختلف عن النتائج الأخيرة الصادرة من النماذج المناخية العالمية - CMIP6- التي توقعت أن يحدث ذلك في عام 2100، إن النتائج التي نتوقعها قد تكون حول 2030 بعد المعايرة الإحصائية، مؤديا لتغيرات مناخية "عظيمة" ومسببة انخفاض الحرارة في أوروبا عن 7-9 درجات مئوية وربما أكثر من ذلك بسبب فشل نقل الحرارة نحو القارة الأوروبية مع انهيار تام لتيار خليج المكسيك الدافئ، وسيصدر مركز وسم الإقليمي دراسة كبيرة حول تغيرات مناخية كبيرة ستحدث خلال سنوات قليلة مما يدعم كافة تقاريرنا التي أصدرناها في آخر 5 سنوات عن حقيقة التغيرات المناخية.

بداية الخلل وضعف تيار الخليج المكسيك الدافئ سيؤدي إلى ضعف كبير في الغربيات الأطلسية، وتعاظم الموجات الحارة نحو أوروبا وحتى منطقة القطب الشمالي وقرب جرينلاند، لقد رصدنا تعاظم في الموجات الحارة في القارة الأوروبية وتضاعف عددها أكثر من 30 مرة، وقد يصل العدد خلال هذا الصيف إلى حدود 50 مرة مما سيؤدي لتسارع وتيرة التغيرات المناخية في شمال الأطلسي والقارة الأوروبية بنفس الوتيرة، لتكون المعادلات الرياضية الأخيرة أكثر جمودا وأقل ديناميكية حول هذا التغير المناخي أو ربما تقليل أثر هذا التغير والتركيز على نظريات الاحتباس الحراري عوضا عن طبيعة التغير المناخي.
كلما اشتدت الموجات الحارة نحو أوروبا الغربية وحتى أجزاء من شمال شرق المحيط الأطلسي وشمالها وقرب جزيرة جرينلاند، سنلاحظ تسارعا كبيرا في ذوبان الجليد بمعدل يزيد عن 20 مرة مقارنة مع السابق إذا أخذنا بعين الاعتبار تضاعف الموجات الحارة في تلك المناطق، مؤديا لانهيار تام في تيار خليج المكسيك الدافئ وانحراف متزايد في التيار النفاث نحو المحيط الأطلسي مما سيشكل خطرا "حقيقيا" على المناخ العالمي ( دراسة حول هذا الانحراف قريبا).
إننا أمام تغير مناخي خطير خلال السنوات القليلة المقبلة، فعلى المجتمع العلمي المناخي التركيز الفعلي على حقيقة التغيرات المناخية عوضا عن التركيز على الاحتباس الحراري فقط مما قد تسبب خسائر كبيرة مع بداية هذا التغير المناخي الخطير.

المصادر|
https://psl.noaa.gov/cgi-bin/data/composites/printpage.pl NOAA Reanalysis_P2
CMIP6 climate model https://pcmdi.llnl.gov/CMIP6
NOAA Ocean Observatory https://www.ospo.noaa.gov/products/ocean/sst/anomaly/
Glacial-Interglacial Cycles https://www.ncei.noaa.gov/sites/default/files/2021-11/1%20Glacial-Interglacial%20Cycles-Final-OCT%202021.pdf
https://wissenschaft.de/artikel/klimawandel-raetsel-um-kalten-fleck-vertieft-sich-1781586658467