وسم- يرصد مركز وسم الإقليمي موجة حارة "بحرية" قوية جدا وذات مساحة كبيرة تضرب سواحل أوروبا وغرب البحر المتوسط، نتيجة تعاقب الموجات الحارة القوية منذ أسابيع على القارة الأوروبية.
الموجات الحارة البحرية تم تصنيفها "بالشديدة" ووصلت بمعدل حرارة تجاوز 7 درجات مئوية وهو رقم غير مسبوق بالسجلات المناخية الحديثة، وما يزيد من شدة تأثير هذه الموجة الحارة البحرية هي تأثيرها الواسع جدا، الذي يمتد من غرب البحر المتوسط كاملا ثم سواحل أسبانيا وبريطانيا وحتى سواحل شمال أوروبا.
هذه الموجات الحارة البحرية القوية ستؤدي إلى تغير كبير في حركة التيار النفاث خاصة شبه الاستوائي، ومع امتداد هذه الموجة الحارة حتى شمال أوروبا ستؤدي باحتمالية كبيرة بالتأثير على التيار النفاث القطبي أيضا.

موجات حارة غير مسبوقة على أوروبا|
وتعيش القارة الأوروبية موجات حارة شديدة جدا وغير مسبوقة في السجلات المناخية الحديثة، تسببت في مئات الوفيات ضمن حصيلة أولية، وسجلت العديد من المدن الأوروبية أرقاما قياسية بدرجات الحرارة للمرة الأولى في السجلات المناخية الحديثة.
هذا الحدث كان نتيجة اضطراب كبير في مسار التيار النفاث في منطقة غرب البحر المتوسط وانحرافه جهة شرق المحيط الأطلسي، هذا الانحراف حصل بسبب عوامل مناخية قوية تؤثر على الغلاف الجوي، أهمها تباطؤ تيار خليج المكسيك الدافئ نتيجة ذوبان كبير للجليد في القطب الشمالي، كذلك ظاهرة النينيو القوية التي تؤثر بشكل مباشر على التيار النفاث شبه الاستوائي.
انحراف التيار النفاث وانهيار النفاث القطبي فوق شمال المحيط الأطلسي، تسبب في انحراف للغربيات الأطلسية عن أوروبا والتي تؤدي إلى اعتدال الطقس وهطول الأمطار الغزيرة في الظروف الاعتيادية، هذا الانحراف فتح المجال للكتل الحارة الأفريقية شديدة الحرارة بالتأثير المباشر على أوروبا، فلا يوجد ما يمنع من تمدد هذه الموجات الحارة، فالنظام الجوي الأطلسي- الأوروبي يسجل حاليا شبه انهيار وضعف كبير، ولا توقع لتعافي هذا النظام قريبا.

مركز وسم الإقليمي انفرد بتوقع هذه الموجات الحارة القياسية منذ شهور طويلة عبر دراسات مناخية هامة أصدرها الصيف السابق وخلال السنوات السابقة، عن توقع بتطور لموجات حارة قوية ومتعاقبة ستقلب صيف أوروبا لسنوات طويلة.
وسيصدر المركز العديد من الدراسات المناخية وتأُثير هذه الظروف المناخية على الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وعلى معدلات الأمطار.
الموجة الحارة البحرية الأوروبية وتأثيرها..
إن الموجة الحارة البحرية الأوروبية وغرب المتوسط ترتبط بشكل واضح بمنطقة باردة جدا تتمركز شمال المحيط الأطلسي وناتجة من ضعف كبير على تيار خليج المكسيك الدافئ والذي فاق التوقعات بشكل كبير، هذا الضعف المتسارع يحتمل أن يصل إلى ذروته خلال السنوات القليلة المقبلة مما سيؤدي إلى تغيرات مناخية خطيرة جدا وجذرية ( مركز وسم الإقليمي سيصدر دراسة مناخية كبيرة قريبا).
تأثير الموجة الحارة البحرية سيؤدي إلى تغيير كبير جدا على التيار النفاث شبه الاستوائي خاصة مع تزامنه ببرودة عدة مناطق في المحيط الأطلسي، وكذلك تأثيرا قويا على التيار النفاث القطبي ( وهو الأكثر خطورة على المواسم الشتوية على إقليم شرق ووسط المتوسط والجزيرة العربية).
هذا التأثير القوي أدى إلى انحراف التيار النفاث نحو سواحل أوروبا وشرق المحيط الأطلسي، وضعف شديد على التيار النفاث القطبي، ظاهرة النينيو المناخية قامت بتعزيز هذا التغير بشكل إضافي مما تسبب في اشتداد الموجات الحارة على أوروبا وحتى أمريكا الشمالية.

العوامل المناخية الحالية المؤثرة تتغير بشكل طبيعي عبر العمر المناخي للأرض، ولا نمتلك دليلا كافيا على تأثير النشاط البشري الإضافي على هذه العوامل المناخية، فالتغيرات المناخية تحديث نتيجة عوامل مناخية معقدة متشابكة وعبر دورات مناخية طبيعية، وليس عامل مناخي محدد أو مفترض، لذلك ما زلنا نرصد هذه التغيرات المناخية الخطرة وكيف ستؤثر الظروف الجوية.
التأثير على الدول العربية|
يبدو أن التأثير سيكون أكثر وضوحا على بلاد الشام وشرق المتوسط والجزيرة العربية، مع رصد انحناء التيار النفاث وسهولة تعمق الكتل الباردة نحو تلك المناطق، أمطار أكثر غزارة، المزيد والمزيد من المواسم المطرية والأكثر قوة، ارتفاع إضافي وواضح على معدلات الأمطار، وربما تظهر مؤشرات أقوى على انخفاض معدلات الحرارة في شرق المتوسط وأجزاء واسعة من بلاد الشام خاصة مع تسجيل أبرد شهر مايو منذ 33 عاما، مع امتداد الفصول الانتقالية لفترات طويلة.
الأمطار الموسمية ستصبح أكثر غزارة في جنوب غرب الجزيرة العربية ولكنها ستتأخر عن موعدها المعتاد ( هناك العديد من العوامل المناخية المؤثرة أيضا) ، خريف وفصول انتقالية أطول وأكثر نشاطا وأمطارا، وربما تزداد فرص الحالات الثلجية خلال المواسم المطرية المقبلة على بلاد الشام والعراق وشمال السعودية، مما سيؤدي إلى ارتفاع فرص الفيضانات والسيول.

التأثير الأكثر تعقيدا على غرب المتوسط، خاصة مع تسجيل ضعف كبير على التيار النفاث شبه الاستوائي وانقسامه لكن ابتعاد التيار النفاث القطبي نحو شرق المتوسط، لذا نتوقع حالات مطرية شديدة جدا و أكثر تباعدا على الجزائر وتونس، كميات أمطار كبيرة متوقعة على المغرب وأمطار أكثر انتظاما، مع ارتفاع على معدلات الحرارة الموسمية.
هذه التغيرات المناخية ستصبح أكثر وضوحا خلال الفترة المقبلة مع إصدارنا المزيد من التحليلات والدراسات المناخية خلال الفترة المقبلة.
