وسم- تتطور ظاهرة النينيو بشكل متواصل ومتسارع، والتي تسبب ارتفاع حرارة المنطقة الإستوائية للمحيط الهادئ الإستوائي وتوقعات أن تصل إلى أرقام قياسية خلال موسم 2026-2027.
وتتزامن مع هذه الظاهرة مع عوامل ودورات مناخية هامة تتمثل في انخفاض متواصل على حرارة شمال منطقة المحيط الأطلسي، مسببا تعاظم تأثير هذه الظاهرة على الغلاف الجوي بشكل كبير جدا ومشابه لما حصل في عام 1998 لكن بظواهر وتفاصيل مختلفة.
وقام مركز وسم الإقليمي بمحاكاة تقريبة لدورانية الغلاف الجوي خلال موسم 2026-2027 مع بداية تأثير هذه الظاهرة واشتدادها، ويتوقع أن تصل ذروتها خلال نهاية 2026 وبداية 2027.
وأصدر المركز عدة تقارير علمية مفصلة حول الظاهرة وتأثيراتها على الغلاف الجوي والنتائج المتوقعة على المنطقة العربية.

- كميات أمطار قياسية|
وتظهر النتائج الأولية بتوقع كميات أمطار قياسية وكبيرة على منطقة الجزيرة العربية نتيجة اندفاع الكتل الهوائية الباردة باستمرار وتزامنها مع كميات كبيرة من الرطوبة الإستوائية مما سيؤدي إلى حالات مطرية شديدة واستثنائية بشكل متعاقب.
إن النتائج الأولية على حسب بيانات النموذج المناخي تشير إلى عدة فترات نشطة تتمثل خاصة خلال بداية ومنتصف الخريف والتي ستكون أكثر تركيزا نحو العراق ومنطقة الجزيرة العربية وأجزاء من المغرب العربي، وفترة أخرى تكون خلال نهاية الخريف والشتاء والتي ستتركز أكثر نحو حوض شرق المتوسط وبلاد الشام ووسط السعودية وغربها ووسط البحر الأحمر وامتدادا نحو الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية.
وعلى حسب البيانات الأولية، فإن الحالات الماطرة ستكون عامة وشاملة بغزارة معظم منطقة الشرق الأوسط خلال الخريف والشتاء.
واعتمادا على محاكاة خرائط "التيارات النفاثة" التي تهب في الطبقات العليا من الجو، فإن فرصة الموجات الباردة القوية خلال الشتاء أيضا ستكون مرتفعة في منطقة الجزيرة العربية وبلاد الشام، وهذا يختلف مع بعض سنوات النينيو بسبب عوامل مؤثرة على طبيعة التيار النفاث القطبي وسلوكه العام.

موجات حارة متواصلة|
وتشير النتائج إلى سلوك غير طبيعي للتيار النفاث فوق شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، وهو ملاحظ منذ سنوات، إلا أن هذه الظاهرة بدأت تشتد خلال هذا الصيف والتي تتمثل بانقسام التيار النفاث فوق منطقة البحر المتوسط، مما يسهل اندفاع الرياح الحارة من الصحاري الكبرى نحو أوروبا.
ضعف الغربيات الأطلسية وصعوبة وصولها مقارنة مع المعتاد نحو أوروبا، واذا وصلت تكون ضعيفة، يؤدي إلى ضعف التيار النفاث فوق البحر المتوسط مدعوما بتغيرات حرارة المحيط الأطلسي وغرب البحر المتوسط وتباطؤ تيار خليج المكسيك الدافئ، هذه العوامل مجتمعة تزامنت مع بداية ظاهرة النينيو القوية مما تسبب بتعزيزها.
وينتج عن ذلك استمرار الموجات الحارة القوية بسهولة نحو أوروبا هذا الصيف، واندفاع الرياح الأبرد من المعتاد نحو شرق المتوسط وبلاد الشام، ولكنه يؤدي إلى ظروف جوية أكثر تطرفا خلال الخريف والشتاء عبر التسبب بحالات ماطرة قوية ومتعاقبة على الجزيرة العربية والشرق الأوسط وبلاد الشام.

تيار نفاث ضعيف ومتموج بشدة فوق الجزيرة العربية|
الظروف الجوية والمناخية التي يتأثر بها شمال المحيط الأطلسي وتزامنه مع النينيو القوية وانقلاب كامل على النشاط الاستوائي في المحيط الهندي سينتج عنها "شبه انهيار" للتيار النفاث شبه الاستوائي كما تم محاكاته عبر نموذجنا المناخي وذلك فوق منطقة الجزيرة العربية.
ينتج عن ذلك اضطرابات جوية قوية وواسعة وحالات عدم إستقرار جوي باروكلينيكية وجبهبة مستمرة خلال الموسم المطري المقبل، فالرطوبة والبرودة ستتزامن بنفس الوقت وبشدة عالية.
الملخص|
إن النتائج التي حصلنا عليها من نموذجنا المناخي متطرفة نوعا ما خلال الموسم المطري المقبل في المنطقة، ويتميز نموذجنا بدقة كبيرة في رصد الظروف الجوية بعيدة المدى في المنطقة، إلا أنها تبقى نتائج أولية من الممكن أن تتغير في بعض تفاصيلها ولكن ليس بالشكل العام.
لذا ننصح الجهات المسؤولة والقطاعات الزراعية والطاقة للاستعداد وتهيئة البنية التحتية للظروف الجوية المتطرفة المتوقعة نتيجة ظاهرة النينيو القوية.